الأربعاء، 27 أبريل 2011

أنت الماضيـ والحاضر والمستقبل



جَدِّي
قد ضاع الماضي، قد غادرنا
أخذ كل ما يختص به، ولم يترك لي شيئاً.
لم أعد أرى حب القمح والزيتون.
لم أعد أرى ملامح هجرتكم.
لم أعد أشعر بروح مواسم الحصاد.
لم أعد أرى ما علمتني
من عادات أجدادي.

جدي
قد أكون من زمن جديد يرى مالم تراه.
يحب تطورا، يلاحقه في كل شيء.
لكن لي تاريخاً أعشقه.
أجداد سبقونا لم أرهم، ولكنني أتمنى عودتهم التي يمكن أن تكون في عودة وطن كانوا فيه، بل
وعاشوا من أجله دهرا.

جدي
هل تعلم كم ضاع الوطن؟
كم أصبحنا متجاهليه؟

جدي
قد يكون حبي لهـذا الوطن ليس سوا جينات ورثتها عنك.

جدي
لا حياة كريمة من ودون وطن، تعلمناها وأيقنا بها
ولكن، لم نعمل بها؟

جدي
أعلم مدى تقصيري في حفظ ما علمتني، وأيقن في نفس الوقت مدى وفائي له.

جدي
لا تطل لومي فما بي من حسرة يكفي.

جدي
أرجوكـ، أزل تلك النظرات، فإنها تزيد احتراقي.

جدي
كم تمنيت أن أعيش دهرك الذي ولّى، أن أعايش أدق تفاصيله.

جدي
أنت الماضي والحاضر والمستقبل
بإذن الله.

جدي
رحلت عن دنيانا باكرا، لم أكن أبلغ أعوامي التسع الأولى بعد.

جدي الحنون
لو كانت الأعمار بأيدينا لأعطيتك من عمري عمرا ليسعد بوجودك الآخرين.

جدي
قد ذقت مرارة فقد الأحبة موتا أولا عند رحيل جدتي"رحمها الله"، ثم رحيلك أنت.

جدي
ما معنى تلك الحياة التي تكون فيها وحدك، تفارق فيها من تحب وتشعر بمرارة فقدهم واحداً تلو الآخر.

جدي
امنحني أملا، حبا، إخلاصا
من العصر الماضي،قد اختلفت معالمهم في عصرنا.

"جدي رحمك الرحمن".


جدي
كم أحبكـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل ما تود أن تقوله ليـ ...
استقبله هنا ... بواسع ترحابـ
واهلا بكـ