الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

رحلت ولكنك باق

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل
أطلق لها السيف وليشهد لها زحل
أطلق لها السيف قد جاش العدو لها
فليس يثنيه إلا العاقل البطل
أسرج لها الخيل ولتطلق أعنتها
كما تشاء ففي أعرافها الأمل
دع الصواعق تدوي في الدجى حمما
حتى يبان الهدى والظلم ينخذل
واشرق بوجه الدياجي كلما عتمت 
مشاعلا حيث يعشى الخائر الخطل
واقدح زنادك وابق النار لاهبةً
يخافها الخاسئ المستعبد النذل
أطلق لها السيف جرده باركه
ما فاز بالحق إلا الحازم الرجل
واعدد لها علما في كل سارية 
وادع إلى الله أن الجرح يندمل.

لطالما ردد هذه الكلمات التي بقيت عالقة في ذاكرتي التي كانت أيامها صغيرة مثلي
ولكنها كبرت وزادت مع عمري ، كنت أسمعها وأرددها خلفه
لحبـــي له ولشخصه المحبوب ليس مني فقط بل من الكثيرين الذين لا حصر لأعدادهم.
في مثل هذا اليوم وقبل ما يساوي الثلاث أعوام ، كنا ننتظر لحظات احتفالا بالعيد ولكن ما قام به
الأمريكان وعملائهم في فجر ذلك اليوم أدمى قلوبنا ، كنا ننتظر أن نقدم أضاحينا للواحد الأحد
ولكن سبقونا وأرسلوه لنا أضحية وعبرة.
رحل ولكنه باق بيننا في قلوبنا في أعماقنا في كل نسمة نشعر بها حولنا.
كان أب لجميع العُرب والمسلمين كان يمثل لنا رمزا وسيبقى هكذا خالدا في الذاكرة.
لا أدري يومها لما اجتاحتني موجة كأنها سرقت أحساسي وردة فعلي
ولولا أن الأضحية لله فقط لما قدمناها في ذلك اليوم.
لا أدري سيأتي ذلك اليوم الذي سنرى فيه صــــدامـ آخر يشاطرنا حلم "البطــل السابق".
لطالما تمنيت رؤيته ولو من بعيد أن أراه شامخــا كما هو ويعلو حتى لا نرى ما وصل إليه "وهو عزيز من دون شئ".
ولكنه برغم ذلك كان أقوى من قاضيه من الذين اتهموه وحاكموه ومن جلاديه أيضا.
ورغــم علمه بما يخططون لقتله ، إلا أنه لم ينسنى ولم ينسى شعبه أيضا ،بل وأرسل لنا رسالة يريد أن يثبتنا على الحق.
بقي حتى النهاية مرفوع الجبين ،حيرهم ودوى بالشهادتين ، نزلت على مسامعهم كدوي المدافع.
فليرحمك الله ياشهيدا"بإذنه" ولتدم فوق رؤسنا تاجا ولو طال الزمان
وأخيرا ولأني لا أدري ما أريد كتابته ،ولأنه مهما قلت ومهما كتبت فلن أوفيه حقه .
أختتم بإحدى قصائده التي كتبها في السجن.

قلبي معي لم ينفه أعدائي
والقيد لم يمنع سماع دعائي
ما كنت أرجو أن أكون مداهناً
بعض القطيع وسادة السفهاءِ
من قال إن الغرب يأتي قاصداً
أرض العروبة خالص السراءِ؟
من قال أن الماء يسكر عاقلاً
والعلج يحفظ عورة العذراءِ؟
من قال إن الظلم يرفع هامةً
ويجر في الأصفاد كل فدائي؟
من كبل الليث يكون مسيداً
حتى وإن عد من اللقطاءِ
إني أحذركم ضياع حضارةِ
وكرامة وخديعة العملاءِ
هذا إبائي صامد لن ينحني
ويسير في جسمي دم العظماء
أعراق أنك في الفؤاد متوج
وعلى اللسان قصيدة الشعراءِ
أعراق هز البأس سيفك فاستقم
واجمع صفوفك دونما شحناء
بلغ سلامي للطفولة بعثرت
ألعابها بين الركام بتهمة البغضاء
بلغ سلامي للحرائر ُمزقت
أستارها في غفلة الرقباء
بلغ سلامي للمقاوم يرتدي
ثوب المنون وحلة الشهداء
بلغ سلامي للشهيدين وقل
فخري بكم في الناس كالخنساء
أرض العراق عزيزة لا تنحني
والنار تحرق هجمة الغرباء
يحيا العراق بكل شبرا صامدا
يحيا العراق بنخوة الشرفاء.

وكما اختتم رسالته أختتم أنا:

أيّها الشعب الوفيّْ الكريم: أستودعكم ونفسيَ عند الربّ الرحيم الذي لا تضيع عنده وديعة
ولا يخيبُ ظنّ مؤمنٍ صادقٍ أمين.. الله أكبر .. الله أكبر
وعاشت أمّتنا.. وعاشت الإنسانية بأمنٍ وسلام حيثما أنصفت وأعدلتْ..
الله أكبر وعاش شعبنا المجاهد العظيم.. عاش العراق.. عاش العراق.. وعاشت فلسطين وعاش الجهاد والمجاهدون..
الله أكبر.. وليخسأ الخاسؤون.
صدّام حسين
رئيس الجمهوريّة والقائد العام للقوّات المسلحة المجاهدة.


الخميس، 9 ديسمبر، 2010

شقـــاوة الآســـ


True Myrtle, Common Myrtle, Roman Myrtle (Myrtus  communis)

في رحلتي في داخل الجامعة
المكان الذي أحب
في المكتبة
بين تلك الرفوف التي امتلئت بالكتب
وبين الكتب
لمحت كتابا يحمل اسما
أحبه
تناولته وقلبت صفحاته
صفحة ، صفحة
ومن ثم كتبت ما
أعجبـــني من كلمـــاته

***
 اسمـــهــ
"شقـــــاوة الآس"
وهو لمؤلفه:
خالد أبوحمدية
اقتطفت منــه
ما يلي حروفي السابقة


*****




مبتلى بالحياة ، بهذا القتام
بكل الشواهد تصطادني ضاحكات
فأبكي، وأرنو إلى حاجتي
كي أعيشْ.
(مبتلى بالسواد)


الأصابعُ تلك التي تشْكُلُ الوردَ
فوق الجبين ، وفي ساحة العرسِ
ذات الأصابعِ تلك التي عند قبرٍ غريبِ
تذوّب رجع الصدى بالندى والدموع
وَتشْكُلُ فوق الحجارةِ
ضُمّة آسْ.
(شقاوة الآس)



وحَنَتْ أشجارُ
السرو إلى الأرض
فماتت وَحَنَنْتُ
قد كنت أسميها المجنونة
حتى
عقِلتْ
وجننتُ.
(أدوار)


لم أرهَا
لكنّي بعد سنين رأيت على صفحة
أحلامي
عَيني أنثى ذابلتين
جفّفَ ماءهما
طفلان
وَ زوج.
(درس)



تسألني
ما ينهي دفقَ الكلمات
على السطرِ إذا سالتْ
فأقولُ النقطةُ إن تَمّ المعنى
توحي بتمام الجملة
النقطةُ نارُ البَدْءِ، وخاتمةُ
الشوقِ كما القبلة
فأجيبي يا سائلتي
ما ينفعُ عنترةَ العبسي
لو قَبّلَكلّ رماحِ الحرب
وما قبلَّ عَبْلة.
(تناص)



حين تسل الدمعة في لحظات
الشجن، نقول بكينا
وبلحظة فرح أو حب نبكي
كالطير إذا يذبح يرقص.
(فيض)



حتى المرايا
لم تعد توفي
لمن نثروا بها أشباحهم
فتكسروا
وتقلدت أرواحهم.
(مخادعة)



هل تدري يا جدُّ
لماذا كُلُّ عناقيد دواليك
أضاعت أصفرها
عن ورق أخضر واسودّت
فقدتْ ذات قطافٍ طلتك عليها
احترق السكرُ فيها
فاتَّشَحَتْ بالأسودِ
يا جدُّ
وحَدّتْ.
(عنب أسود)

في الماضي
كانت أسماءُ الناس شواهدَ
نذكرهم فيها
ونعلّقُ ما يخطر في البال
على طلل يأخذنا حين يهيمُ
الخاطرُ فيهمْ
يأخذنا كي نتعلل بالأرواح
في الماضي
كان الطللُ مواتاً
لا يحملُ غير مسمّى ساكنهِ
يكبُر فينا حين يغيب الناسُ
نحاكي كلّ حجارتهِ
والدُّم الجاري فينا
في الماضي
والحاضرِ
طللٌ يتجدّدُ كلّ صباحْ.
(شواهد)



سرُّ
سهرٌ
لا فرق على الإطلاق ولا بَينْ
فاكتب عني
أشهد أنّهُ ذات بكاءٍ
سقطتْ
هاءُ
التنهيدةِ
بين الحرفينْ.
(تأويل)


آخرَ الليل
أخلعُ عن عاتقي
مُفرداتِ النهار
لأكتبَ
إنَّ السماءَ مرايا
لأحلامنا والهموم
آخرَ الليل
تطفحُ أعماقنا بالسواد
لذا
نحتفي بالنجومْ.
(تأجيل)


أيُّ بلادٍ تنجب سماء اللهِ
من الصخرِ رجالاً
وتفجّر من حجرٍ ثورة
لا موطن يشبهُ وطني
ذراعٌ حرّة
تتكسّرُ مثل الأصدافِ
لتخرجَ من باطنها دُرّة!!
(الأغلى)


قبل أعوام التقينا ها هنا
وتعلّلنا، وأكثرْنا المُنى
وتعاهدنا على حرفٍ وعطرٍ
وعلى النجم بليلات الْعنا
بعد أعوام اقتطفتِ
ويَبُست
والذي ظلّ على العهدِ
أنا.
(وردة)


وبخاتمة الكتاب انتهي

 
أوْقَفَني في الخَفْق
وقالَ زمانُكَ من زَمَني
لمّا أَوْقَفَني عَلَّمَني
أنّ سمائي وخطايَ
وإنْ طالَت
لا تَتَعدّى
رقعةَ كَفَني.

خالد أبوحمدية
شكرا لك